ابن خلدون

350

تاريخ ابن خلدون

عنه ويقال انه أفضى إليه بذات صدره من نكبته ولما انقسمت خطط الدولة من الحرب والتدبير ومخالصة السلطان وتنفيذ أوامره بين ابن عبد العزيز الحاجب وابن الحكيم القائد كان له هو القدح المعلى في المشورة والتدبير وكانوا يرجعون إليه ويعولون على رأيه وكان ثالث أنا فيهم ومصقلة آرائهم ولما ذهب الحاجب ابن عبد العزيز إلى السلطان زعموا بين يدي مهلكه بالتحذير من ابن الحكيم وسوء دخلته وأنه فاوضه أيام نزول العرب عليه بساح تونس سنة ثنتين وأربعين كما قدمناه في الإدالة من السلطان ببعض من بنى أبى دبوس كانوا معتقلين بالحضرة ألقاها الغدر على لسانه ضجوا من قعود السلطان عن الخروج بنفسه إلى العرب وسآمة ما هو فيه من الحصار واعتدها عليه ابن عبد العزيز حتى ألقاها إلى السلطان عند موته وبرئ منها إليه فأودعها اذنا واعية وكان حتف ابن الحكيم ولما هلك وولى شيخ الموحدين أبو محمد بن تافراكين فاوضه في نكبة ابن الحكيم وكان يتربص به لما كان بينهما من المنافسة وكان ابن الحكيم غائبا عن الحضرة في تدويخ القاصية وقد نازل جبل أوراس فاقتحمه واقتضى مغارمه وتوغل في أرض الزاب واستوفى جبايته من عامله يوسف بن منصور وتقدم إلى ريغة ونازل تغرت واقتحمها وامتلأت أيدي العساكر من مكاسبهم وخيلهم واتصل به خبر مهلك ابن عبد العزيز وولاية أبى محمد بن تافراكين الحجابة فنكر ذلك لما كان يظن أن السلطان لا يعدل بها عنه وكان يرشح له كاتبه أبا القاسم وإزار ويرى أن ابن عبد العزيز قبله لم يتميز بها ايثارا عليه فبدا له ما لم يحتسبه فظن الظنون وجمع أصحابه وأغذ السير إلى الحضرة وقد آمر السلطان أبا محمد بن تافراكين في نكبته وأعد البطانة للقبض عليه وقدم على الحضرة منتصف ربيع من سنة أربع وأربعين وجلس له السلطان جلوسا فخما فعرض عليه هديته من المقربات والرقيق والانعام حتى إذا انفض المجلس وشيع السلطان وزراؤه وانتهى إلى بابه أشار إلى البطانة فلحقوا به ونقلوه إلى محبسه وبسط عليه العذاب لاستخراج الأموال فأخرجها من مكان احتجابها وحصل منها في مودع السلطان أربعمائة ألف من الذهب العين أو مثالها أو ما يقاربها قيمة من الجوهر والعقار إلى أن استصفى ولما افتك عظمه ونفد ماله حنق بمحبسه في رجب من سنته وذهب مثلا في الأيام وغرب ولده مع أمه إلى المشرق وطوح بهم الاغتراب إلى أن هلك منهم من هلك ورجع الحضرة على عبيد منهم في آخرين من أصاغرهم بعد أيام وأحوال والله يحكم لا معقب لحكمه * ( الخبر عن شان الجريد واستكمال فتحه وولاية أحمد بن مكي على جزيرة جربة ) * كان أمر الجريد قد صار إلى الشورى منذ شغلت الدولة بمطالبة زناتة بنى عبد الواد